السيد محسن البطاط
117
فاكهة الضيوف
الخيول العربية الأصيلة . وكان الرجل يتاجر بالحنطة والشعير ، فيأخذ منها ما يقدر عليه ، في كل سنة ، إلى بعض المدن العراقية ، فيبيعه ، فيربح منه الشيء الكثير ، ويعود إلى بغداد ، في كل مرّة ، سالما غانما . وفي إحدى السنين ، أخذ الرجل مقدارا عظيما من الحنطة والشعير ، على عادته ، فسافر بها إلى مدينة الموصل الحدباء . فوجد سوق الحبوب فيها كاسدة في تلك السنة ، فباع الحنطة بثمن يقلّ عمّا كان ينبغي أن يبيعها به . وأخذ المال ، وذهب إلى أحد الخانات ليقضي فيه ليلته . فرأى في الخان رجلا من تجّار الخيول ، معه حصان أصيل ، عظيم الشأن ، معروف النسب ، يريد بيعه . فساومه على الثّمن ، حتّى اتّفق معه على أن يشتري منه الحصان بمبلغ يعادل ثمن الحنطة الّتي باعها في صباح ذلك اليوم ، وذلك من شدّة إعجابه بذلك الحصان العربي الأصيل ، وتعلقه به . وبقي الرجل ينتظر بيع الشعير ليعود إلى مدينته . ولكن سوق الشعير أصابه من الكساد ما أصاب سوق الحنطة ، فانخفض سعره إلى النصف ، أو الثلث ، عما كان يتوقّع أن يبيعه . فبقي الرجل ينتظر تحسّن حالة السوق ، وهو خالي الوفاض من المال . فاضطر أن يقدّم لحصانه بعض الشعير . كل يوم ، ليتقوّت به . واستمر الحال هكذا أيّاما طويلة ، حتّى قضم الحصان كلّ ما كان مع الرجل من شعير . وكان للرّجل مسبحة كهرمان غالية الثمن . فباعها وقرّر الرجوع إلى بغداد خائبا ، مفلسا ، حيران ،